إذاعة السنة

إذاعة سلفية أثرية، نهجها واضح — تنقل الدروس العلمية والمحاضرات لمشايخ سلفيين فضلاء، مباشرة ومسجّلة.

البث المباشر الآن
إذاعة السنة
تستمعون الآن إلى البث المباشر لإذاعة السنة
جديد الموقع

آخر درس مضاف

جديد ساوندكلاود
آخر درس مضاف — إذاعة السنة
⏱ استمع إلى الدرس كاملًا على SoundCloud

يبدأ التحميل عند النقر فقط — لا يبطئ تصفّح الموقع.

ابحث في الأرشيف

آلاف الدروس بين يديك

مقال مختار

من المقالات

عقيدة ومنهج

أهل السنة غرباء في زمان تكالب عليهم فيه الأعداء من أهل البدع والأهواء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أمّا بعد:

فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد ﷺ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

ومن الضلالات التي يستدل بها أهل الباطل للدفاع عن أنفسهم: استدلالهم بكثرتهم على أنهم على حق.

فكثيراً ما يتفاصح أهل البدع والأهواء المضلّون للناس فيستدلون بكثرتهم على أنهم أهل الحق أو أنهم ليسوا بمبتدعين! وما عرفوا أنهم بذلك يثبتون مخالفتهم للحق، وإليك البيان:

أقول: إن السلفيين المتمسكين بالسنة قليلون جداً، أهل غُربة مع أهل الأرض عموماً، ومع أهل الأهواء والبدع خصوصاً؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «بَدَأَ الإسلامُ غريباً وسيعودُ كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء».

وقال يونس بن عبيد: أصبح من إذا عرف السنة عرفها غريباً، وأغربُ منه من يعرفها.

وقال يوسف بن أسباط: أهل السنة أقلّ من الكبريت الأحمر.

وسُئل أبو بكر بن عياش: من السنّي؟ فقال: السنّي الذي إذا ذُكرت الأهواء لم يتعصّب لشيء منها.

وقال ابن قيّم الجوزية: الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلّتهم في الناس جداً سُمّوا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات.

فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين يميّزونها من الأهواء والبدع فهم غرباء.

والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشدّ هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين الذين قال الله عز وجل فيهم: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم.

فالغربة ثلاثة أنواع

النوع الأول: غربة أهل الله وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق، وهي الغربة التي مدح رسول الله ﷺ أهلها، وأخبر عن الدين الذي جاء به أنه بدأ غريباً، وأنه سيعود غريباً كما بدأ، وأن أهله يصيرون غرباء.

وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان، ووقت دون وقت، وبين قوم دون قوم، ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقاً؛ فإنهم لم يأووا إلى غير الله، ولم ينتسبوا إلى غير رسوله، ولم يدعوا إلى غير ما جاء به، وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم؛ فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم بقوا في مكانهم، فيقال لهم: ألا تنطلقون حيث انطلق الناس؟ فيقولون: فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم، وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده.

ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي ﷺ: التمسّك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة؛ بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده.

وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقاً، وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم.

فيقولون: فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم، وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده. فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها، بل هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس، وأشدّ ما تكون وحشته إذا استأنسوا؛ فوليّه الله ورسوله والذين آمنوا وإن عاداه أكثر الناس وجفوه.

وأكثر الناس بل كلّهم لائم لهم؛ فلغربتهم بين هذا الخلق يعدّونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم.

فالإسلام الحقيقي غريب جداً، وأهله غرباء أشدّ الغربة بين الناس؛ وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جداً غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع ورئاسات ومناصب وولايات، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول ﷺ؛ فإن نفس ما جاء به يضادّ أهواءهم ولذّاتهم، وما هم عليه من الشبهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم، والشهوات التي هي غايات مقاصدهم وإراداتهم.

فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريباً بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم، وأطاعوا شحّهم، وأُعجب كل منهم برأيه؟

وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته، لا يجد من العامة مساعداً ولا معيناً؛ فهو عالم بين جهّال، صاحب سنة بين أهل بدع، داعٍ إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع، آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر بين قوم المعروف لديهم منكر والمنكر معروف.

النوع الثاني: من الغربة غربة مذمومة، وهي غربة أهل الباطل وأهل الفجور بين أهل الحق؛ فهي غربة بين حزب الله المفلحين. وإن كثر أهلها فهم غرباء على كثرة أصحابهم وأشياعهم، أهل وحشة على كثرة مؤنسهم، يُعرفون في أهل الأرض ويخفون على أهل السماء.

النوع الثالث: غربة مشتركة لا تُحمد ولا تُذم، وهي الغربة عن الوطن؛ فإن الناس كلهم في هذه الدار غرباء، فإنها ليست لهم بدار مقام، ولا هي الدار التي خُلقوا لها. اهـ.

ثم العبرة بموافقة الحق، لا بكثرة الاتباع أو قلّتهم؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: «عُرضت عليّ الأمم، فرأيت النبي ومعه الرُّهَيْط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد».

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يتبع الدجّالَ من يهود أصبهان سبعون ألفاً، عليهم الطيالسة».

فدلّ هذان الحديثان على أن الكثرة ليست دليلاً على الحق من حيث هي.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: الجماعة الكتاب والسنة وإن كنت وحدك. وفي لفظ عنه: الجماعة أهل الحق وإن كنت وحدك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليحذر العبد مسالك أهل الظلم والجهل الذين يرون أنهم يسلكون مسالك العلماء؛ تسمع من أحدهم جعجعة ولا ترى طحناً، فترى أحدهم أنه في أعلى درجات العلم وهو إنما يعلم ظاهراً من الحياة الدنيا، ولم يحُم حول العلم الموروث عن سيد ولد آدم، وقد تعدّى على الأعراض والأموال بكثرة القيل والقال؛ فأحدهم ظالم جاهل لم يسلك في كلامه مسلك أصاغر العلماء، بل يتكلم بما هو من جنس كلام العامة الضلال والقُصّاص والجهّال، ليس في كلام أحدهم تصوير للصواب ولا تحرير للجواب كأهل العلم أولي الألباب، ولا عنده خوض العلماء أهل الاستدلال والاجتهاد، ولا يحسن التقليد الذي يعرفه متوسطة الفقهاء لعدم معرفته بأقوال الأئمة ومآخذهم. اهـ.

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: كونه عنده شيء من الحق، فهذا لا يبرّر الثناء عليه أكثر من المصلحة؛ ومعلوم أن قاعدة الدين أن درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح، وفي معاداة المبتدع درء مفسدة عن الأمة ترجح على ما عنده من المصلحة المزعومة إن كانت. ولو أخذنا بهذا المبدأ لم يُضلَّل أحد ولم يُبدَّع أحد؛ لأنه ما من مبتدع إلا وعنده شيء من الحق، وعنده شيء من الالتزام.

وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أينما كنت

حمّل تطبيق إذاعة السنة

استمع إلى الدروس العلمية والبثّ المباشر في أيّ وقت ومن أيّ مكان — حمّل تطبيق إذاعة السنة على هاتفك.

من نحن

عن إذاعة السنة

إذاعة السنة.. إذاعة سلفية أثرية، نهجها واضح. تنقل الدروس العلمية والمحاضرات لمشايخ سلفيين فضلاء، مباشرة ومسجّلة. هدفنا تربية الناس على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه الكرام، وتصفية الدين من البدع والخرافات والضلالات. وملاك أمرنا: التوحيد والسنة على فهم سلف الأمة وما عليه العلماء الأكابر أمثال الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله جميعًا.